محمد بن علي الشوكاني
5683
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بسم الله الرحمن الرحيم إياك نعبد ، وإياك نستعين ، يا من لك الحمد كله ، دقه وجله ، نسألك أن تصلي وتسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه . وبعد : فإني لما حررت بحثا في أيام قد تصرمت ، وسنين قد تقدمت ، حاصله : أنه يجوز في المكاتبات ونحوها إطلاق لفظ سيدي ونحوه . وقفت بعد أيام طويلة على مناقشات لبعض ما اشتمل عليه ذلك البحث من بعض أهل العلم والفهم - كثر الله في عباده الحاملين للعلم من أمثاله - ورأيت بعض ما اشتملت عليه تلك المناقشات ، قد اشتمل على أمور من حق ما يجب على المسلم للمسلم من النصيحة والمحبة التنبيه عليها . وها أنا قبل الشروع في تعقب تلك المناقشات أوضح لك محل النزاع الذي حررت لأجله ذلك البحث . فأقول - وبالله الثقة - : إن محل النزاع هو : هل من كتب في رسالة إلى أحد من إخوانه : يا سيدي ، أو أيها السيد ، أو نحو ذلك قد فعل بهذا محرما عظيما ، وارتكب محظورا جسيما أم لا ؟ بل لم يحصل منه إلا مجرد المخالفة لما كان الغالب في مكاتبات السلف الصالح من قولهم : من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان . وقد أوضحت هذا في ذلك البحث الذي ناقشه المناقش - عافاه الله - إيضاحا بليغا فقلت : ولا شك ولا ريب أن هذا العنوان أعني من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان هو الذي كان عليه السلف الصالح . ثم قلت : فهو من هذه الحيثية سنة حسنة ، وخصلة مستحسنة . ثم قلت بعد هذا أن من عنون كتابه بما جرت عليه عادات المتأخرين من لفظ سيدي فلان ، ونحو ذلك هل ارتكب عظيما ، وفعل جسيما ، وتلبس بغير شعار الإسلام ، وارتطم في أعظم مهاوي الآثام ؟ إلى آخر كلامي في عنوان ذلك البحث ، فهذا تصريح بأن محل النزاع ليس هو في كون هذا سنة ، فإن الاعتراف بذلك كائن قد أوضحته في عنوان البحث ، ولكن محل